أبو سعد منصور بن الحسين الآبي
66
نثر الدر في المحاضرات
نسب محمد بن كعب نفسه إلى القرظيّ فقيل له : ولم لم تقل : الأنصاريّ ؟ قال : « أكره أن أمن على اللّه بما لم أفعله » . مرّ محمد بن واسع بقوم فقيل له : هؤلاء زهاد ، فقال : وما قدر الدنيا حتى يحمد الزاهد فيها ؟ كان شعبة « 1 » يقول لأصحابه : « لو أردت اللّه ما خرجت إليكم ، ولو أردتم اللّه ما جئتموني » . كان الربيع بن خثيم يقول : « لو كانت الذنوب تفوح ما جلس أحد إلى أحد » . قيل لبعضهم : كيف أصبحت ؟ قال : آسفا على أمسي كارها ليومي متهما لغدي . وقيل لآخر : لم تركت الدنيا ؟ قال : لأني أمنع من صافيها وأمتنع من كدرها . وقيل لآخر : ما الذي تطلب ؟ فقال : الراحة ، قيل : فهل وجدتها ؟ قال : قد وجدت أني لا أجدها في الدنيا . وقيل لآخر : لم تركت الدنيا ؟ قال : أنفت من قليلها ، وأنف مني كثيرها . قال أبو هفّان : كان مزيّن يخدم رئيسا ، وكان الرئيس قد خالطه بياض ، فكان يأمر المزين بلقطه ، فلمّا انتشر البياض قال المزيّن : يا سيّدي قد ذهب وقت اللّقاط وجاء وقت الصّرام ، قال : فبكى الرئيس من قوله . دخل سفيان بن عيينة على الرشيد وهو يأكل بملعقة فقال : يا أمير المؤمنين ، حدّثني عبيد اللّه بن يزيد عن جدّك ابن عباس في قوله جلّ وعزّ : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ [ الإسراء : الآية 70 ] قال : جعلنا لهم أيديا يأكلون بها ، فكسر الملعقة .
--> ( 1 ) هو شعبة بن الحجاج بن الورد العتكي الأزدي ، أبو بسطام الواسطي ثم البصري ، توفي سنة 160 ه ( انظر ترجمته في : تاريخ بغداد 9 / 255 ، تذكرة الحفاظ 1 / 181 ، تهذيب التهذيب 4 / 338 ) .